|
الشيخ / زايد عربي
مسلم ، ذو سمات إنسانية ، وهو رجل واضح الذاتية ، وطيد الأصالة ، مفتوح
الطموح ، مكفول الحاجات ، رشيد التصرف ، كريم المنزلة ، غير منكمش ولا هياب
، جم القدرة على الابتكار والإبداع ، ففي عام 1948 قام الرحالة البريطاني
تسيجر بزيارة المنطقة ، وعندما سمع كثيراً عن الشيخ / زايد أثناء طوافه في
الربع الخالي ، جاء إلى قلعة المويجعي لمقابلته ، يقول تسيجر : إن زايد قوي
البنية ، ويبلغ من العمر ثلاثين عاما ، له لحيه بنية اللون ، ووجهه ينم عن
ذكاء ، وقوة شخصية ، وله عينان حادتان ، ويبدو هادئاً ، ولكنه قوي الشخصية
، ويلبس لباساً عمانياً بسيطاً ، ويتمنطق بخنجر ، وبندقيته دوماً إلى جانبه
على الرمال لا تفارقه ، ولقد كنت مشتاقاً لرؤية زايد بما يتمتع به من شهرة
لدى البدو ، فهم يحبونه لانه بسيط معهم ، وودود ، وهم يحترمون شخصيته
وذكاءه وقوته البدنية ، وهم يرددون باعتزاز : زايد رجل بدوي ، لأنه يعرف
الكثير عن الجمال ، كما يجيد ركوب الخيل مثل واحد منا ، كما أنه يطلق النار
بمهارة ، ويعرف كيف يقاتل .
ولم يعرف عن الشيخ /
زايد أية نقيصة أو تقصير في أداء واجبه نحو الغير ، أو نجدة المضطر إليه ،
وكان كريماً سخياً ، وجواداً لا يرد لإنسان حاجة ، وظلت هذه الصفة تلاحقه
حتى اليوم ، وكثيراً ما ضاق به مقربوه ومستشاروه في الدولة الحديثة ،
واعتبروها إسرافاً في الكرم لدرجة الإفراط ، والواقع إن كل من عرفه ، منذ
تلك الفترة يشهد له بهذه الشخصية القوية والمميزة .
ويصف النقيب
البريطاني انطوني شبرد في كتابه مغامرة في الجزيرة العربية مكانة زايد
وعظمته وسط مواطنيه ، قائلاً : كان رجلاً يحظى بإعجاب ، وولاء البدو الذين
يعيشون في الصحراء المحيطة بواحة البريمي ، وكان بلا شك أقوى شخصية في
الدول المتصالحة ، وكنت اذهب لزيارته أسبوعياً في حصنه ، وكان يعرض عليّ
وضع السياسة المحلية بأسلوب ممتاز ، وإذا دخلت عليه باحترام خرجت باحترام
أكبر ، لقد كان واحداً من العظماء القلة الذين التقيتهم ، وإذا لم نكن نتفق
دوماً فالسبب في جهلي .
وكان العقيد بوستيد
الممثل السياسي البريطاني أحد المعجبين بكرم الشيخ / زايد ، فقد كتب بعد
زيارته للعين ، لقد دهشت دائما من الجموع التي تحتشد دوما حوله ، وتحيطه
باحترام واهتمام .
كان لطيف الكلام
دائما مع الجميع ، وكان سخيا جدا بماله ، ودهشت على الفور مما عمله في
بلدته العين ، وفي المنطقة لمنفعة الشعب ، فقد شق الترع لزيادة المياه ،
لري البساتين ، وحفر الآبار ، وعمر المباني الأسمنتية في الافلاج ، إن كل
من يزور البريمي يلاحظ سعادة أهل المنطقة .
|