www.UAEarab.com
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله
 
زايد والإنجازات
 

 

لأنه رجل التاريخ بلا منازع في دولة الإمارات العربية المتحدة فقط حظي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة باهتمام الكتاب والمؤرخين الذين انبهروا بشخصيته الفذة وطموحه لتغيير وجه الحياة في الصحراء وقدرته على جمع الناس من حوله وحل مشاكلهم 0

 

ويصف هؤلاء الكتاب والمؤرخون صاحب السمو رئيس الدولة بأنه صقلته حياة الصحراء وجعلته فارسا من فرسانها الشجعان يجيد ركوب الخيل والجمال واستحوذت عليه هواية القنص التي تثير روح الأقدام وانه جمع في شخصيته بين أخلاقيات البدو وصلابتهم وقوة الصياد وحساسية الشاعر وهو فيلسوف رحب الصدر محب للطبيعة يميل إلى البساطة0

 

ولد صاحب السمو الوالد في قصر الحصن وقد أطلق عليه والده الشيخ سلطان بن زايد اسم زايد تيمنا بجده العظيم زايد بن خليفة آل نهيان الذي تولى حكم إمارة ابوظبي من عام 1855 إلى 1909 والذي لقب باسم زايد الكبير تقديرا له ولدوره الكبير في تاريخ المنطقة حيث كان فارسا قويا وحد بين القبائل وصنع أمجاد بني ياس التي خرج من بطونها آل نهيان.

 

ومنذ السابعة من عمره كان زايد يتحدث في مجلس والده ولا يتوقف عن طرح الأسئلة والاستفسارات وحين توفي والده 1927 انتقل الشيخ زايد من ابوظبي إلى واحة العين التي قضى فيها السنوات الأولى من فجر شبابه ومن جبالها وتلالها استمد خلقه وفكره وطموحه.

 

وتلقى الشيخ زايد في سنواته المبكرة تعليما دينيا حيث بدا بحفظ القران الكريم وهو في الثامنة من عمره وكانت شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم هي الشخصية الرئيسية التي لعبت دورا بارزا في حياته وتركت بصمتها العميقة على طبيعة تفكير وأنماط سلوكه.

 

وفي العام 1946 عين الشيخ زايد حاكما للمنطقة الشرقية بإمارة ابوظبي حيث عمل طوال 20 عاما على البحث عن حلول عاجلة وحاسمة لمشاكل الناس وكان مجلسه المفضل تحت شجرته المفضلة خارج قلعه المويجعي بالعين الذي لا يكاد يخلو من المواطنين والزوار ويقول كلود موريس في كتابه (صقر الصحراء ) على لسان العقيد هيوبوستيد الممثل السياسي البريطاني الذي عاش فترة طويلة بالمنطقة قوله (( لقد دهشت دائما من الجموع التي تحتشد دوما حول الشيخ زايد وتحيطه باحترام واهتمام وقد شق الينابيع لي زادة المياه لري البساتين، وكان الشيخ زايد يجسد القوة مع مواطنيه من عرب البادية الذين كان يشاركهم حفر الآبار وإنشاء المباني وتحسين مياه الافلاج والجلوس معهم ومشاركتهم الكاملة في معيشتهم وفي بساطتهم كرجل ديموقراطي لا يعرف الغطرسة أو التكبر، وصنع خلال سنوات حكمه في العين شخصية القائد الوطني بالإضافة إلى شخصية شيخ القبيلة المؤهل فعلا لتحمل مسؤوليات القيادة الضرورية ))0

 

ويقول مؤرخ آخر أن الشيخ زايد هو الرجل القوي في منطقة العين وضواحيها ومن هنا امتد نفوذه الى الظفرة وان البدو يحترمونه وقد كرس الشيخ زايد المال القليل الذي توافر لديه للقيام بإصلاحات في المنطقة الشرقية ويرجع إليه فضل بسط نفوذ ابوظبي على البادية ويرشحه كل هذا الى جانب عدالته وروحه الإصلاحية وقدرته السياسية على أن يكون رجل البلاد المنتظر في إمارة ابوظبي، وخلال فترة حكم العين جند زايد نفسه لحل مشكلة استصلاح الأراضي الزراعية وتوفير وسائل الري وعمل تطبيق مبدأ الماء والكلأ لكل الناس، وفي كلمات محددة قرر إلغاء تجارة المياه وجعلها لكل من يعيش على الأرض وكان يقول أعطوني زراعة أضمن لكم حضارة وذهبت كلمة زايد مثلا وكثر الزرع واخضرت الأرض 0

 

وفي العام 1953 بدأ الشيخ زايد يتعرف على العالم الخارجي وكانت رحلته الأولى إلى بريطانيا ثم الولايات المتحدة وسويسرا ولينان والعراق ومصر وسوريا والهند وباكستان وفرنسا ومن خلال هذه الزيارات أصبح زايد أكثر اقتناعاً بمدى حاجة البلاد إلى الإصلاح والتقدم والنهوض بها بسرعة بعد إن لمس المسافة الشاسعة التي تفصل بين وطنه وبين تلك الدول0

 

وكانت دولة الإمارات على موعد مع القدر في السادس من أغسطس عام 1966 حين تولى صاحب السمو رئيس الدولة مقاليد الحكم في إمارة ابوظبي حيث شهدت الإمارة على يديه   نهضة شاملة ثم أخذ سموه يتطلع بفكره الوحدوي إلى إخوانه في إمارات الخليج العربي داعيا إلى الوحدة لان في الاتحاد قوة وصلابة وفي التفتت ضعف وفرقه وكان سموه أول من نادى بالاتحاد في منطقة الخليج العربي بعد إن أعلنت بريطانيا في يناير 1968 عزمها على الانسحاب العسكري من المنطقة عام 1971.

 

وقد خطا صاحب السمو الشيخ زايد الخطوة الأولى نحو إقامة صيغة اتحادية في المنطقة تجمع إمارات الخليج العربي حيث أجرى سموه اتصالات مع المرحوم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي في فبراير 1968 وتم عقد اجتماع بينهما في منطقة السمحة التي تقع بين ابوظبي ودبي، وأسفر الاجتماع عن الإعلان عن قيام اتحاد يضم إمارتي ابوظبي ودبي كنواة وبداية لاتحاد أكبر وأشمل وأشتمل الاتفاق الموقع بينهما على دعوة حكام الإمارات الخمس الأخرى للانضمام للاتحاد0

 

واستمر صاحب السمو الشيخ زايد طيلة ما يزيد عن الثلاث سنوات في العمل على تقريب وجهات النظر بين الإمارات حتى أثمرت الجهود عن الإعلان رسميا في الثاني من ديسمبر   عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة حيث كان هذا اليوم هو يوم زايد وتتويج لجهود مخلصة بذلوها من أجل التوصل الى هذا الاتحاد الذي يعد تجربة رائده في عالمنا العربي0

 

ويعد صاحب السمو الشيخ زايد واحدا من العظماء الذين انبتتهم البادية والذين ولدوا وقدرهم مسطر في كتب التاريخ ليحمل أمانة ويؤدي رسالة ويقود مسيرة ويعيد الى سجل الكفاح العربي صفحات مشرقة، ولإيمانه العميق بالوحدة عمل صاحب السمو رئيس الدولة مع إخوانه قادة دول الخليج العربي على تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربي وكانت مدينة ابوظبي عاصمة اتحاد الإمارات هي التي احتضنت أول قمة للمجلس في 25 فبراير 1981.

 

وتعتبر المواقف القومية لصاحب السمو رئيس الدولة خير شاهد على إخلاصه لقضايا الأمة العربية والإسلامية وحرصه على رفعة شأنها ووحدتها فما توقف يوما عن دعوة إخوانه القادة

العرب الى التضامن والتآزر ووحدة الصف ونبذ الفرقة والخلافات كما قام سموه بالعديد من الوساطات الناجحة لتنقية الأجواء بين الأشقاء 0

 

ولعل السمة البارزة في سياسة صاحب السمو رئيس الدولة انه ابتعد بدولة الإمارات عن مز الق الخلافات السائدة في الصف العربي واستطاع بمواقفه التي تتسم بروح الود والإخاء إن يكسب احترام الجميع على الصعيدين العربي والدولي0

 

الاتحاد

كان بإمكان زايد التركيز على تنمية الإمارة ليجعل منها لؤلؤة الوطن العربي وجوهرته التي تشع خير وعطاء كان بوسعه عمل ذلك لكنه لم يفعل لأنه من الأفذاذ الذين لا يعيشون لأنفسهم والذين متى آمنوا بفكرة أو عقيدة يذلوا في سبيلها كل ما يملكون من جهد ووقت, وصبر ومثابرة وكيف لا يؤمن بهذا وهو يعتبر الأمة كلها كتلة واحدة ؟ .. وكيف لم يفعل ذلك وهو الذي يدرك العلاقة بين الوحدة وبين التقدم ولم يكن الطريق أمامه مفروشا بالورود, ومع ذلك فقد كان عليه أن يمضي على الطريق الصعب الطويل بكل مشاقة ومعاناته لان ذلك هو قدره وبــدأ زايـــد سـعيه بــــكل صـدق لـبناء دولــة الإمارات الــعربية الـمتحدة.

 

خطوات الاتحاد

 

في 18 فبراير سنة 1968 م كانت المبادة الأولى عندما عقد زايد في منطقة (السميح) الواقعة بين أبو ظبي ودبي اجتماعا مع أخيه سمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي حيث تم إعلان اتحاد يضم إمارتي أبو ظبي ودبي كنواة وبداية لاتحاد أكبر وأشمل  وكانت هذه الخطوة هي رأس الجسر الذي اتسع فيما بعد ليستوعب بقية الإمارات قرر زايد وراشد دعوة إخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات الأخرى وصاحبي السمو حاكمي قطر والبحرين للتفاهم والتشاور حول الأمور.

 

التي تهم بلادهم. وقد أتيحت الفرصة لتحقيق ذلك حين أعلنت حكومة العمال البريطانية في عام 1968 عزمها على تصفية وجودها في منطقة شرقي قناة السويس في موعد أقصاه نهاية عام 1971 م وكان شيوخ الإمارات قد تعهدوا بموجب اتفاقية وقعت في عام 1891 م بعدم التنازل عن أراضيهم أو تأجيرها أو إجراء أي مباحثات سياسة مع أية دولة أجنبية دون موافقة بريطانيا.

وتجاوبت أصداء الاتحاد في جميع الإمارات. وخفقت له مشاعر شعب الخليج بأكمله, وشهدت المنطقة نشاطا سياسيا واسع النطاق وانتهى هذا النشاط بتكوين وإعلان دولة الإمارات العربية على النحو التالي:

 

في 27 فبراير - شباط سنة 1968 م واستجابة لنداء حاكمي أبو ظبي ودبي اجتمع حكام إمارة ساحل عمان العربية السبع (أبو ظبي, ودبي, وأم القبوين, ورأس الخيمة, والفجيرة, والشارقة, وعجمان) انضم إليهم حاكما قطر والبحرين حيث جرى تدارس فكرة قيام اتحاد لجمع الشمل وتشكلت عدة لجان لاتخاذ القرارات كما شكل الحكام مجلسا أعلى, ومجلس تنفيذيا وأمانة عامة في الدورة التي عقدت فيما بين 21 - 25 أكتوبر تشرين أول سنة 1969 م, تم بالإجماع انتخاب صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان حاكم أبو ظبي رئيسا لذلك الاتحاد لمدة عامين كما انتخب صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي نائبا للرئيس لنفس المدة.

 

ظهرت فيما بعد وجهات نظر مختلفة بشأن تكوين الاتحاد اتساعي وانتهى الأمر بميل كل من الشقيقتين قطر والبحرين إلى إعلان الاستقلال المنفرد لكل منهما.. وكان زايد حريصا على عمل المستحيل من أجل التقريب بين وجهات النظر سواء خلال اجتماعات الحكام, أو من خلال أجهزة الإعلام أو من خلال أسفاره ورحلاته .

 

لم يستسلم زايد إلى اليأس بل على العكس لقد ازداد إيمانا بالهدف وإصرارا على تحقيقه فقد علمه التاريخ أن هناك ضريبة فادحة يتعين على كل صاحب رسالة أن يدفعها راضيا ضريبة الجهد والجهاد والصبر والمعانة والمثابرة   أن الذين عاشوا بقرب زايد خلال هذه الفترة الدقيقة من مراحل النضال من أجل الاتحاد يعرفون كيف استمد الرجل من الصعاب طاقة أكبر وحوافز متجددة لمواصلة العمل من أجل المبدأ الذي آمن به.

 

في 18 يوليو سنة 1971 م اجتمع حكام الامارت العربية السبع لإجراء مباحثات تستهدف إيجاد شكل متين للتعاون فيما بينهم تحقيقا لمعنى التكامل فيما بينهم وبحثا عن الأمن والاستقرار في هذا الجزء من العالم 
وأهاب زايد بإخوانه الحكام أن يبدءوا مباحثات من أجل تحقيق الأمل الذي يضع شعب الخليج في أعناقهم وقال لهم
هذه فرصة هيأها الله سبحانه وتعالى لنا فرصة وجودنا اليوم في مكان واحد إن قلوبنا جميعا عامرة والحمد لله بالأيمان بمبدأ الوحدة فلنجعل إذن من اجتماعنا هذا فرصة تاريخية لتحقيق أملنا المنشود 
وبدأت المباحثات واستجاب الله لدعاء أبناء الخليج, وبارك الله الجهود المخلصة والمؤمنة التي اضطلع بها زايد وأخونه ظهر ذلك اليوم توصل حكام الإمارات إلى القرار التاريخي وتم التوقيع على وثيقة قيام دولة اتحادية باسم (دولة الإمارات العربية المتحدة) لتكون نواة لاتحاد شامل يضم باقي أفراد الأسرة من الإمارات الشقيقة التي لم تمكنها ظروفها من الانضمام إلى الاتحاد في ذلك الوقت
وصدر دستور مؤقت لتنظيم شؤون هذه الدولة, ولكن رأس الخيمة لم تعلن انضمامها في ذلك اليوم إلى الاتحاد ولذلك بدأ مشروع الاتحاد بست إمارات هي أبو ظبي ودبي والفجيرة والشارقة وعجمان وأم القبوين وكان الرجل الذي نذر حياته من أجل هذه اللحظة التاريخية هو أول الموقعين على وثيقة قيام الدولة الجديدة وكانت مشاعره تفيض تأثرا في تلك اللحظة. . وخرج من قاعة الاجتماع معالي أحمد خليفة السويدي وزير شؤون الرئاسة في أبو ظبي والعين ليعلن إلى العالم - في بيان تاريخي - مولد الدولة الجديدة واهتزت أسلاك البرق في كل أنحاء الدنيا معلنة الحدث الكبير وكان النص كما يلي
:
بسم الله الرحمن الرحيم 
وبعونه تعالى واستجابة لرغبة شعبنا العربي فقد قررنا نحن حكام إمارات أبو ظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القبوين والفجيرة إقامة دولة اتحادية باسم (الإمارات العربية المتحدة) وإذ نزف هذه البشرى السارة إلى الشعب العربي الكريم نرجو الله تعالى أن يكون هذا الاتحاد نواة لاتحاد شامل يضم باقي أفراد الأسرة من الإمارة الشقيقة التي لم تمكنها ظروفها الحاضرة من التوقيع على هذا الدستور
 
خرجت أبو ظبي كلها تستقبل زايد عند عودته قادما من دبي بعد التوقيع على الدستور المؤقت للدولة الجديدة يومها قال زايد لشــعب أبو ظبي 
أن التوقيع على الدستور المؤقت هو أهم خطوة خطتها الإمارات العربية في سبيل تحقيق الاتحاد إن هذا الاتحاد قد أرسي على أسس قوية راسخة تعتبر من أقوى الأسس التي يجب أن يقوم عليها الاتحاد
وفي 2 ديسمبر سنة 1971 م عقد حكام الإمارات الست اجتماعا  وأعلنوا سريان مفعول الدستور المؤقت وقيام دولة الإمارات العربية المتحدة وهكذا كان يوم 2 ديسمبر 1971 م يوم زايد بحق كان تتويجا لجهود صادقة مخلصه. بذلها الرجل على امتداد أربع سنوات كاملة
صدرت عن العواصم العربية كافة الكثير من البيانات التي تعكس ترحيب وفرحة الحكومات والشعوب العربية بالاتحاد
وافق مجلس الأمن الدولي بالإجماع على طلب انضمام الامارت إلى المجلس وأصبحت الدولة العضو الثاني والثلاثين بعد المائة 
في 10 فبراير 1971م أعلنت إمارة رأس الخيمة رغبتها بالانضمام إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وموافقتها على الدستور 
وفي نفس اليوم وافق المجلس الأعلى للاتحاد بالإجماع على قبول إمارة رأس الخيمة في عضوية الاتحاد
يكفي زايد فخرا أنه بحكمته وإيمانه استطاع الحفاظ على هذه التجربة والتأكيد على ضرورة بل حتمية تطويرها لما فيه مصلحة شعب الإمارات وعز الأمة العربية.

 

عصر النفط

وقد برزت هذه السياسة  في القرار التاريخي  لصاحب السمو الشيخ زايد  عام 1973  الذي أصدره  خلال حرب رمضان  بقطع إمدادات النفط  عن الدول المؤيدة للكيان الصهيوني  وتأكيد  سموه على إن النفط العربي ليس بأغلى من الدم العربي ، وتخصيص دولة الإمارات  جزءاً من عائداتها النفطية لمساعدة الدول الشقيقة  والصديقة والمساهمة  في برامجها التنموية.

وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة  الآن من الدول الرئيسية  في العالم  في إنتاج وتصدير النفط الخام،   وقد تم التوقيع على أول اتفاقية  للبترول في يناير عام 1936 بين حاكم إمارة ابوظبي  وشركة تطوير بترول الساحل المتهادن حيث حصلت هذه الشركة  على امتياز للتنقيب عن البترول في جميع مناطق إمارة  ابوظبي البرية  والبحرية وبعد هذه الاتفاقية وقع حكام دبي والإمارات الأخرى  مع هذه الشركة اتفاقيات أخرى.

 

تحويل الصحراء وزراعتها

 

فكر زايد طويلا في إخوانه بالبادية وهم يشكلون قطاعا عريضا من السكان وكان السؤال حينئذ كيف يمكن تحويل إنسان البادية من إنسان قهرته الصحراء إلى إنسان يقهر الصحراء
هل يلحق البدو بالمدن ويعطيهم المساكن الحديثة ويوفر لهم كافة الخدمات الأساسية فتعمر المدن بهم ؟ . . ما أسهل هذا الحل أمام أي قائد سـطحي التفكير

لــكن زايد الذي يقف على أسرار مواطنيه ويعرف شعبه تمام المعرفة عر ف أن هذا خطأ فادح
كان يعرف أن مشكلة تحضير البدو واستقرارهم هي واحدة من أكبر المشاكل التي تعترض تقدم الدول النامية وذلك لأسباب اقتصادية واجتماعية. تفرض عليهم طبيعة حياتهم في الصحراء التي ارتبطوا بها آلاف السنين.

 

ومن هنا اتجه تفكير زايد إلى نقل الخدمات إليهم بدلا من نقلهم إلى حيث تتوافر الخدمات ونقل إلى الصحراء فعلا كافة الخدمات التي يتمتع سكان المدن بمثلها ليتساوى بذلك كل المواطنين وليتوافر لهؤلاء البدو كافة فرص المشاركة الفعالة في بناء مجتمعهم, وليتاح لهم المحافظة على تراثهم وأصالتهم في نفس الوقت وبالفعل بدء في إصدار الأوامر ببناء قرى نموذجية على طول طريق أبو ظبي – العين.

وفي أعماق الصحراء بدأت صفحة مشرقة بإنشاء القرى الجديدة وربطها بشبكة حديثة من الطرق إلى كافة أرجاء البلاد وزودت كل قرية بمدرستين أحداهما للينين والأخرى للبنات وسـوق مركزية وعيادة صحية ومسجد ومكتب لخدمات الدوائر الحكومية بالإضافة إلى الماء النقي والكهرباء وبالنظر إلى هذا الحوار الذي أجرته الصحفية الأمريكية مسز (فوندا جابلون سكي) في عام 1974 م صاحبت مجلة ((بترولي أنتجنس )) نرى المنهاج الفريد الذي اتبعه زايد لتأكيد الشخصية الحضارية لشعبه وهو يخوض عملية التحديث وأسلوبه المتميز في التنمية الاجتماعية.

في البداية قالت الصحفية الأمريكية: يا صاحب السمو لقد أجريت في حياتي كصحفية مئات من المقابلات الصحفية. وكان حديثي يدور عن البترول بحكم تخصصي. ولكنني في حديثي هذا أريد أن أركز على الإنسان الذي يعيش اليوم على دخل البترول هنا. والسؤال الذي أطرحه على حاكم قائد مثلكم وهو يصنع تغييرا يوميا في حياة شعبه هو: كــيف توفقون بين هذه التغييرات المفاجئة في حياة أهل أبو ظبي مع الحفاظ على العادات الأصيلة, والتراث العظيم الذي تركه لكم الأجداد رد سموه قائلا:- (( لقد حرصنا منذ اللحظة الأولى على وضع أسلوب يتناسب مع الحياة داخل البلاد بعد أن من الله علينا بالثروة. أن مئات من الخبراء والعمال يأتون إلينا من الشرق والغرب وهم بالطبع من أجناس مختلفة. وحتى لا يختلط أبناء البلاد معهم في معيشتهم فقد أقمنا أحياء خاصة لعائلات المواطنين. وأحياء أخرى للوافدين حتى تظل الروابط متينة بين المواطنين ونتجنب تفكك الأسر وهو الأمر الذي تعاني منه المجتمعات الحديثة. . وأضاف زايد إنني لا أقول أن علينا أن نبتعد عن المدينة الحديثة إننا نريد منها أشياء ونريد أن نتجنب منها أشياء أخرى. . أريد أن نستفيد منها بما هو نافع. ونبتعد عن المساوئ
نريد جيلا يحتفظ بعاداته ولا يتنكر لتقاليده الأصيلة غير حدود الشريعة الإسلامية وهي حافلة بالتعاليم العظيمة)) . ثم عادت الصحفية الأمريكية تسأل زايد إنكم يا صاحب السمو لا تبخلون على شعبكم بالمرافق والخدمات ولكن طبيعة الإنسان هي أنه لا يشعر بما يحصل عليه من منافع أو مزايا بطريقة سهلة فيصبح مواطنا غير فعال. لماذا تمنحون المواطن الامتيازات والمكاسب بسهولة ودون عناء ؟ ما هي فلسفة سموكم في الحياة في ذلك؟ رد زايد مبتسم

لقد عاش هذا الشعب على مدى مئات السنين من التخلف وقد منحنا الله الثروة مؤخرا وأصبحت بمثابة الوالد الذي يجب أن يرعى أطفاله حتى يشبوا في صحة وقوة ومن واجب الأب أن يتعهد أولاده حتى يتجاوزوا مرحلة المراهقة ويصبح كل منهم قوي البنية. وقادر على العمل. ومن هنا فان واجبي الأول أن أوفر للمواطنين كل مقومات الحياة الكريمة.

وهنا قالت الصحفية الأمريكية: إن المشكلة يا صاحب السمو أن الناس في بعض البلدان التي ظهر فيها النفط فقدوا شخصيتهم  واعتقدوا أنهم يستطيعون شراء كل شيء بالمال, وأنا سعيدة ومسرورة, لأنني حضرت إلى مجلسكم فرأيته مثلما كان منذ عشرات السنين, لقد كنت خائفة عند حضوري إلى هنا أن أجد الصورة قد اختلفت مثلما رأيتها في بلاد أخرى
يا صاحب السمو إنني لست خبيرة في وجوه الناس ولكنني عندما تجولت في أبو ظبي رأيت الراحة والرضا في عيون وملامح مواطنيكم.

 

 

 

 

العودة للرئيسية

 
       
  www.UAEarab.com