|
تحريم الخمر:
عن انس قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ( لعن في الخمر عشره:
عاصرها ومعتصرها وشاربها و حاملها والمحمولة إليه
وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشترى لها والمشترى
له) صدق رسول الله
وقال رسول الله
أيضا : كل مسكر خمر وكل خمر حرام .
وعن رواية مسلم عن
جابر أن رجلا جاء من اليمن سأل رسول الله عن شراب
يشربونه بأرضهم من ا لذره يقال له (المزر)بكسر
الميم فقال رسول الله : أمسكر هو؟ قال الرجل نعم
فقال رسول الله :( كل مسكر حرام.....إن على الله
عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينه الخبال )
قالوا يا رسول الله وما طينة الخبال؟
قال : عرق أهل
النار أو عصارة أهل النار.
وقال رسول الله
أيضا: إن من العنب خمرا وإن من التمر خمرا وإن من
العسل خمرا وإن من البر ( القمح) خمرا وإن من
الشعير خمرا )
وقال : ما أسكر
كثيره فقليله حرام.
أسباب تحريم الخمر:
قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم في حديثه المشهور : " كل مسكر حرام
، وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام " رواه
أبو داود والترمذي . ويقول صلى الله عليه وسلم : "
ما أسكر كثيره فقليله حرام " رواه أبو داود
والترمذي وأحمد .
وقد حرم الإسلام شرب الخمور كثيرها
وقليلها . ورغم أن هناك من يدعو في أمريكا وأوربا
إلى أن شرب كمية قليلة من الخمر ربما يرفع من
مستوى الكولسترول المفيد في الدم ، ويقلل من نسبة
حدوث مرض شرايين القلب التاجية ، فإن المنظمات
الصحية هناك تحذر من مثل تلك الدعوات ، حيث أن
مخاطر شرب الخمور في أمريكا وأوروبا تفوق – بكل
المقاييس – تلك الفوائد المزعومة لشرب كمية قليلة
من الخمور . فالأمراض الناجمة عن الخمور مسئولة عن
ربع حالات دخول المستشفيات هناك ، وأن المشاكل
الصحية والاقتصادية الناجمة عن شرب الخمور تكلف
الميزانية الأمريكية 136 مليون دولار سنويا ،
ولهذا فإن المقالات العلمية تدعو الواحدة تلو
الأخرى إلى نبذ فكرة نصح المرضى بشرب كمية قليلة
من الخمور . ففي مقال رئيس نشر في مجلة
Can Med Assoc J
عام 1999 يقول صاحب المقال : "
من الحكمة ألا نصف شرب الخمر لمن لا يشرب الخمر "
. وإذا كان هناك من يقول بأن في الخمر خاصية خفض
كولسترول الدم – بنسبة قليلة بالطبع – فإن دراسة
نشرتها مجلة
Drugs Exp Clinics
عام 1999 أثبتت أن المادة
الموجودة في الخمر الأحمر وهي
resveratrol
، والتي
يعزى إليها تلك الخاصة ، هي موجودة أيضا وبنفس
الفعالية في العنب . ويقول كاتب المقال في نهاية
البحث : " وإذا كانت نفس المادة موجودة في العنب
الأحمر ، فلماذا نعرض الناس لمشاكل الخمور ؟؟..
ألا نعلم أن أكثر المشاكل الصحية الناجمة عن
الخمور تحدث عند أناس يظنون أنهم لا يشربون إلا
كمية قليلة من الخمور ؟ " .
والله سبحانه
وتعالى – وهو الخبير بعباده – يعلم أن في الخمر من
المـفاسد ما لا يحصى ولا يعد . ولهذا حرم حتى
التداوي بالخمور . يقول المصطفى صلى الله عليه
وسلم : " من تداوى بالخمر فلا شفاه الله " رواه
أبو نعيم في الطب . والخمر أم الخبائث كما قرر ذلك
صلى الله عليه وسلم : " الخمر أم الفواحش وأكبر
الكبائر ، ومن شرب الخمر ترك الصلاة ووقع على أمه
، وعمته وخالته " رواه الطبراني ( صحيح الجامع
الصغير 3345 ) .
و شرب المسكرات
مشكلة يعاني منها الغرب ، ويعاني منها البعض في
بلادنا العربية والإسلامية . وإن ما يدعو إلى
الأسف الشديد أن نشاهد ازديادا في شرب الخمر في
بلادنا الإسلامية ، في الوقت الذي يدعو فيه الغرب
إلى الابتعاد عن المسكرات .
تقول دائرة معارف
جامعة كاليفورنيا للصحة : " يعتبر الخمر حاليا
القاتل الثاني – بعد التدخين – في الولايات
المتحدة . فشرب المسكرات في أمريكا سبب موت أكثر
من 100.000 شخص سنويا هناك . والخمر وحده مسؤول عن
أكثر من نصف الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق في
أمريكا (والبالغة 50.000 شخص سنويا) وليس هذا فحسب
، بل إن الخمر مسؤول عن إصابة أكثر من نصف مليون
شخص بحوادث السيارات في أمريكا في العام الواحد .
وأما في البيت ، فالمسكرات مسؤولة عن كثير من
حرائق البيت ، وسقوط شاربي الخمر على الأرض ، أو
غرقهم أثناء السباحة " .
وتتابع دائرة
معارف جامعة كاليفورنيا القول : " والمسكرات لا
تسبب المشاكل في البيت .. أو على الطرقات فحسب ،
بل إن خسائر أمريكا من نقص الإنتاج وفقدان العمل
نتيجة شرب الخمر تزيد عن 71 بليون دولار سنويا ،
ناهيك عن الخسائر التي لا تقدر بثمن من مشاكل
نفسية وعائلية واجتماعية . ويحث الكتاب في الجرائد
والمجلات الأمريكية الناس على عدم تقديم المسكرات
قبل العشاء – أثناء حفلاتهم – وعلى أن يصادروا
مفاتيح السيارات من المفرطين في شرب الخمر ، حتى
لا يقودوا أنفسهم إلى الموت "
وتذكر موسوعة
جامعة كاليفورنيا في مكان آخر : " إن ثلث اليافعين
في أمريكا يشرب المسكرات بدرجة تعيق نشاطه الدراسي
في المدرسة ، أو توقعه في مشاكل مع القانون .. وقد
بدأ معظم هؤلاء الشباب شرب المسكرات قبل سن
الثالثة عشرة من العمر " .
ويقول البروفيسور
" شوكيت " وهو بروفيسور الأمراض النفسية في جامعة
كاليفورنيا ومدير مركز الأبحاث المتعلقة بالإدمان
على الكحول : " إن 90 % من الناس في الولايات
المتحدة يشربون الخمر ، وإن 40 – 50 % من الرجال
هناك يصابون بمشاكل عابرة ناجمة عن المسكرات . وإن
10 % من الرجال و 3 – 5 % من النساء مصابون
بالإدمان على الكحول " .
ويقدر خبراء جامعة كاليفورنيا أن
15 مليون أمريكي يشرب أكثر من كأسين من البيرة –
أو ما يعادلها من أنواع الخمر الأخرى – يوميا .
واستنادا إلى المعهد الوطني الأمريكي للإدمان على
الخمر ، فإن من يشرب مثل تلك الكمية يعتبر " مفرطا
في شرب المسكرات " "
Heavy Drinker
" وأن 18 % من هؤلاء يشرب أكثر من 4 كؤوس من
البيرة – أو ما يعادلها – يوميا ، وهذه الفئة
مهددة بالإدمان الخطير على الكحول .
هذا ما يجرى في
أمريكا ، فماذا يحدث على الجانب الآخر من الأطلنطي
– وبالخصوص بريطانيا ؟ تقول مجلة لانست البريطانية
الشهيرة : " إن مئتي ألف شخص يموتون سنويا في
بريطانيا بسبب المسكرات " .
وذكرت المجلة البريطانية للإدمان "
British Journal of Addiction
" أن الخسائر الناجمة عن مشاكل الكحول الطبية بلغت
640 مليون جنيه إسترليني في العام الواحد ، وأن
الخسارة الإجمالية الناجمة عن شرب المسكرات تقدر
بـ 2000 مليون جنيه إسترليني في العام الواحد " .
وذكرت هذه المجلة
أيضا أن 12 % من المرضى الذين يدخلون المستشفيات
في بريطانيا ، يدخلون بسبب مشاكل ناجمة عن
المسكرات .
وعودة إلى أمريكا .. فحسب ما جاء
في كتاب
Cecil
الطبي
الشهير " فإن الخسائر الكلية الناجمة عن مشاكل
المسكرات في أمريكا بلغت ما قيمته 136 بليون دولار
في العام الواحد . ويقدر الخبراء أن ربع الحالات
التي تدخل المستشفيات الأمريكية سببها أمراض ناجمة
عن شرب المسكرات " .
فحذار .. حذار
أيها المسلمون ، قبل أن يستشري فينا الداء الذي
يرده لنا الغرب . فالأفلام والمجلات الخليعة تدعو
الناس صباح مساء في بلادنا العربية إلى شرب
المسكرات عن طريق إبراز الفنانين والممثلين ، وفي
أيديهم كأس من المسكرات ، أو عن طريق الدعايات
والمقالات .
ويظن بعض الناس أن
شرب قليل من المسكرات أمر لا بأس فيه ، ولكن هذا
غير صحيح ، وقد نبهت على خطورته مجلة لانست
البريطانية فتقول : " لقد تبين أخيرا أن معظم
الوفيات والاختلاطات الناجمة عن الكحول تحدث عند
الذين يظنون أنهم لا يشربون الكثير من الخمور ،
وعند أولئك الذين كان يظن أطباؤهم أن ما يتناولونه
من المسكرات ما هو بالكثير ، بل هو في حكم المقبول
في عرف المجتمعات الأمريكية والأوروبية " .
ولكن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ما كان ليغفل عن ذلك ، فقال في
حديثه المشهور :
( ما أسكر كثيره
فقليله حرام )
أنعجب بعد هذا كله
من تحريم الإسلام للمسكرات ؟ حتى للقليل منها ؟
ألم يقل رسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم : " كل
مسكر حرام ، وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه
حرام " .
ثم ألم يحذر رسول
الله صلى الله عليه وسلم من الجلوس على موائد
الخمر لأن ذلك قد يعرض صاحبها لمسايرة الجالسين ،
فربما ذاقها للمرة الأولى ثم تبعها جلسات وسكرات .
" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على
مائدة يشرب عليها خمر " .
( إن في ذلك لذكرى
لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) ق : 37
|