|
اللؤلؤ كما هو معروف
، ذلك الحجر الكريم الذي يستخرج من اصداف معينة من البحر ، وهو أثمن أنواع
الأحجار الكريمة ، ولكن قد يتساءل البعض إلى أي مدى يمكن أن يعيش اللؤلؤ ؟
.
من المسلم به أن
اللؤلؤ يتوقف عن النمو بعد إخراجه من صدفته أو بعد إخراج الصدفة من البحر ،
لأن صدفته يمكنها العيش بعد اقتلاعها من مكانها ووضعها في مكان آخر في
البحر أو تركها هكذا ، والمعروف أن اللؤلؤ يفقد بريقة تدريجياً إذا لم
يستخدم ، وهذا تفسير مخبري معروف ولكن السؤال الأهم: إلى أي مدى يمكن أن
تخلد اللؤلؤة ؟ ، هو لا شك سؤال تاريخي بحت ، ويبدو أن اللؤلؤ لا يمكنه أن
يتحلل في طبقات الأرض ولو كان غير ذلك لما سمي حجراً كريمـاً ، ونستدل بذلك
على (لؤلؤة سار ) التي عثرت عليها البعثة الإنجليزية التي كانت تعمل في
موقع سار الأثري في أول موسم تنقيبي لها في دولة البحرين ، وهو موقع أثري
هام يقع جنوب قرية (سار ) للغرب من جزيرة البحرين ، وتعود بقايا الآثار
القديمة المكتشفة في هذا الموقع إلى فترة دلمـون المبكرة حوالي 2000 ق. م .
ويُروى أن (سـار ) في تلك الحقبة من الزمن كانت مدينة صغيرة تعج بالحياة ،
ويبلغ قطر اللؤلؤة التي عثر عليها 4.02 مليمتر وهي إلى حد ما غير منتظمة
الشكل ، ويميل في لونها إلى ابيض الوردي ذي اللمعان ، وهي غير مثقوبة ، وقد
وجدت في أسفل أرضيـة أحد البيوت حيث اكتشفت معها عينات من كسر الأواني
الفخارية الدلمونية ، كما عثر على كميـات كبيرة من محار اللؤلؤ في
التنقيبات مما يدل على أن المكان كان بيتـاً لربـان بحري من مدينـة سـار .
ويكشف ( سومر)
النقاب عن أن دلمـون التاريخية ( البحرين قديماً ) كانت مشهورة جداً بما
كانت تشير إليه السجلات في وصف اللؤلؤ بـ (عيون السمك ) ، غير أن تحديد صحة
هذا الاسم تاريخياً ، كان المقصود به اللؤلؤ ، وهي مسألة تحتاج إلى مزيد من
الدراسة عند الآثارييـن .
ويرجع وجود اللؤلؤة
ومحار اللؤلؤ في موقع (سـار) بشكل جلي حيث إن مستوطني هذا الموقع الهام
كانوا من المشتغلين في حرفة الغوص لصيد واستخراج اللؤلؤ ، وهي الحرفة التي
اشتهرت بها البحرين بعد ذلك ولقرون طويلة حتى انتهاء عهد الغوص في
الخمسينيات من هذا القرن ، الذي أثر عليه اكتشاف النفط في المنطقة سنة
1932م ، حيث كان الاقتصاد يعتمد على الغوص والبحث عن اللؤلؤ بالدرجة الأولى
، ومما تقـدم تاريخياً تكتشف أن اللؤلؤة يمكنها البقـاء في هيبتها قرونـاً
طويلة كما بقيت ( لؤلؤة سار ) لمـدة 4000 سنة ، في أقسى الظروف إذا كانت
مطمورة تحت التراب للمدة المذكورة ، والآن بعد عرضها سوف تبقى إلى ما شـاء
الله وهذا يعني أنه لا يمكن تحديد فتـرة بقائها هكذا ، بل لا يمكن تحديد
الزمن الذي يمكنها العيش أو الخلود فيـه .
أمـا عن المحار
نفسه الذي يضم اللؤلؤة فهو يصاب بالأمراض إذا ما اختلفت عليه درجـة حرارة
المياه أو تغيرت البيئـة بسبب مـا .
|